الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
مقدمة 46
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
كثيرة نقلها عن التالين لابن هشام ، وغلب على الأشعار عنده أن تكون مقطوعات أو قصائد قصيرة ، بينما ندرت لديه القصائد الطويلة ( 75 ) كما ندر تقديمه لأشعار من تأليفه هو ( 76 ) . وقد تنوعت وظائف الشعر في سرد الطهطاوي تبعا لاختلافات السياقات التي وردت فيها نماذجه ؛ ففي بعض السياقات يبدو الشعر جزءا متمما للواقعة التي يرويها الطهطاوي أو ينقلها عن السابقين ، كما يبدو في الأبيات المنسوبة إلى أبى طالب عند موته ، أو المقطوعة التي قيلت في غزوة بدر ( 77 ) . على حين يتحول الشعر - في سياقات أخرى - إلى وسيلة لإثبات الفكرة التي يقدمها ، أو بالأحرى ، يناقشها الطهطاوي ؛ فحين يشير إلى الخلاف حول إيمان عبد المطلب ، ويرجح القول بأنه من أهل الفترة ينقل مقطوعة شعرية من خمسة أبيات تعبر عن الرأي الّذي يتبناه هو ( 78 ) . ويجعل من المقطوعات الشعرية أحيانا وسيلة لشرح الفكرة ؛ إذ يقدم فكرة ما في السرد أو الوصف أولا ، ثم يجعل من الشعر سبيلا لصياغة الفكرة وشرحها ، على نحو ما يبرز في الشاهد التالي : ( هل يجوز أن يكنى غيره صلّى الله عليه وسلم بأبى القاسم أو لا ؟ خلاف ، وإليه أشار بعضهم بقوله : فالشافعي مطلقا لها منع في كنية بقاسم خلف وقع على الحياة ، والنواوى جعل ومالك جوز ، والنهى حمل يمنع من سمى محمدا ، فعلى ) ( 79 ) هذا هو الأقرب ، أما الرافعي وتشير النماذج السابقة إلى أن بعض الأشعار التي قدمها الطهطاوي كانت تمثل إضافات إلى المتن السردى الّذي صاغه ، أو وسيلة لتقديم صياغة شعرية لبعض الأفكار التي ناقشها . غير أن توظيف الشعر ، في سياقات أخرى لدى الطهطاوي ، يكشف عن تلك العلاقة الوثيقة التي ربطته بتقنية الاستطراد والتي هيمنت على كثير من المواضع السردية . إذ قد يجعل من الشعر - في عدد من المواضع - وسيلة